السيد علي الحسيني الميلاني
221
نفحات الأزهار
" وفي فصوص الحكم وشرحه : وما كان من نبي يأخذ شيئا من الكمالات إلا من مشكاة خاتم النبيين ، وإن تأخر عنهم وجود طينته ، إذ لا تعلق بمشكاته لوجوده الطيني ، فإنه بحقيقته موجود قبلهم ، لأنه أبو الأرواح ، كما أن آدم أبو الأشباح " ( 1 ) . قلت : ومن اتحاد نورهما عليهما السلام يعلم أن الأنبياء عليهم السلام أخذوا الكمالات من مشكاته أيضا ، وحينئذ كيف يفضل الآخذ على المأخوذ منه ، وكيف يقدم من ليس له شئ منها على الحاوي لجميعها والمعطي لها ؟ ! . وقال القيصري شارحا لكلام ابن عربي الذي نقله الديار بكري عن الفصوص : " إنما أعاد ذكره ليبين أنه وإن تأخر وجود طينته فإنه موجود بحقيقته في عالم الأرواح ، وهو نبي قبل أن يوجد ويبعث للرسالة إلى الأمة ، لأنه قطب الأقطاب كلها أزلا وأبدا ، وغيره من الأنبياء ليس لهم النبوة إلا حين البعثة ، لأنه عليه السلام هو المقصود من الكون وهو الموجود أولا في العلم ، وبتفصيل ما يشتمل عليه ومرتبته حصل أعيان العالم فيه . وأيضا : أعيان الأنبياء بحسب استعداداتهم وإن كانوا طالبين ظهور النبوة فيهم لكنهم لم يظهروا مع أنوار الحقيقة المحمدية ، كاختفاء الكواكب وأنوارها عند طلوع الشمس ونورها ، فلما تحققوا في مقام الطبيعة الجسمية وظلمة الليالي العنصرية ظهروا بأنوارهم المختفية كظهور القمر والكواكب في الليلة المظلمة " . وقال ابن عربي في ( الفصوص ) : " فص ، حكمة فردية في كلمة محمدية ، إنما كانت حكمة فردية لأنه أكمل موجود في هذا النوع الانساني ، ولهذا بدئ به الأمر وختم ، فكان نبيا وآدم بين الماء والطين ، ثم كان بنشأته العنصرية خاتم النبيين وأول الأفراد الثلاثة ، وما زاد على هذه الأولية من الأفراد فإنه عنها ، وكان عليه السلام أدل على ربه ، فإنه أوتي جوامع الكلم التي هي مسميات أسماء آدم " .
--> ( 1 ) تاريخ الخميس 1 / 19 .